القاضي عبد الجبار الهمذاني

376

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ومما يبين ما قدمناه أنه تعالى إذا كان لا يستحق العبد من قبله أن يضرّ به وإن لم يمرضه ، كيف يجوز أن يقال إنه يحسن منه أن يمرضه لهذا الوجه ؟ وقد علمنا أن وقوعه كعدمه في أن الضرر الثاني غير مستحق في الحالتين . فكيف يجوز فيما هذا حاله أن يعد مستحقا على فعل تقدم ؟ ولئن جاز ذلك ليجوزن أن يقال إن العبد مستحق منه تعالى أن لا يفعل القبائح وإن كان المعلوم أنه لا يفعلها . وكل ذلك يبين أنه تعالى إنما يفعل الآلام لأحد وجهين : إما لنفع أو لاستحقاق فقط .